أبي الفتح الكراجكي

28

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

غير صحيح بما أثبتناه « 1 » ، من أنّ الجنّة ليس فيها كهول ، وإنّما وضع المخالفون هذا الخبر ليقابلوا به خبر الحسن والحسين عليهما السّلام الذي لا يمكنهم دفعه ولا تأويله . وهذه عادة منهم جارية في فضائل أهل البيت عليهم السّلام ، وهي أن يدفعوا منها ما قدروا على دفعه ، فإن أعجزهم دفعه - لظهوره وانتشاره - تأوّلوه بما يصرفه على غير مقتضاه ، فإن لم يقدروا على ذلك افتعلوا خبرا يقابلونه به .

--> رواته أيضا الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 53 ، والمباركفوري في تحفة الأحوذي 10 : 104 . أقول : وجميع أسانيد هذا الحديث ساقطة عن الاعتبار بشهادة علماء الحديث ؛ لوقوع من لا يحتجّ بقوله في أسانيدها أو لضعفه وعدم وثاقته ، ومن أراد التفصيل حول هذا الموضوع وبيان أدلّته الكاملة ، فعليه بكتاب شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص للسيّد مير حامد حسين ( المطبوع محقّقا بتحقيق طاهر السلامي ) وكتاب الغدير للعلّامة الأميني 5 : 322 - 332 ، ومقالة تحت عنوان : أحاديث مقلوبة في مناقب الصحابة للسيّد عليّ الميلاني ، نشرت في مجلّة : تراثنا ج 27 ص 50 - 58 . ( 1 ) قال الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي 3 : 219 : وأمّا الخبر الذي يتضمّن : أنّهما سيّدا كهول أهل الجنّة ، فمن تأمّل أصل هذا الخبر بعين إنصاف علم أنّه موضوع في أيّام بني أميّة ، معارضة لما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله في الحسن والحسين : « أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة وأبو هما خير منهما » وهذا الخبر الذي ادّعوه يروونه عن عبيد اللّه بن عمر ، وحال عبيد اللّه في الانحراف من أهل البيت معروفة ، وهو أيضا كالجار إلى نفسه ، على أنّه لا يخلو من أن يريد بقوله : سيّدا كهول الجنّة ، أنهما سيّدا كهول من هو في الجنّة ، أو يراد أنّهما سيّدا من يدخل الجنّة من كهول الدنيا ، فإن كان الأوّل فذلك باطل ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد وقفنا - وأجمعت الأمّة - على أنّ جميع أهل الجنّة جرد مرد ، وأنّه لا يدخلها كهل ، وإن كان الثاني ، فذلك دافع ومتناقض للحديث المجمع على روايته ، من قوله في الحسن والحسين عليهما السّلام : « أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما خير منهما » لأنّ هذا الخبر يقتضي أنّهما سيّدا كلّ من يدخل الجنّة إذا كان لا يدخلها إلّا شباب ، فأبو بكر وعمر وكلّ كهل في الدنيا داخلون في جملة من يكونان عليهما السّلام سيّديه ، والخبر الذي رووه يقتضي أنّ أبا بكر وعمر سيّداهما من حيث كانا سيّدي الكهول في الدنيا ، وهما عليهما السّلام من جملة من كان كهلا في الدنيا . . .